Multiple Intelligence

Multiple Intelligence

نظرية  الذكاء  المتعددة

هوارد جاردنر هو واضع نظرية الذكاء المتعددة والذي نحا نحواً مختلفاً عن بقية الباحثين في محاولته تفسير طبيعة الذكاء ، وقد أستمد نظريته من ملاحظاته للأفراد الذين يتمتعون بقدرات عقلية خارقة في بعض المجالات ، لكنهم لا يحصلون في اختبار الذكاء إلا على درجات متوسطة أو دونها ، مما جعله يعتقد أن الذكاء مؤلف من كثير من القدرات المنفصلة والتي يقوم كل منها بعمله مستقلاً استقلالاً نسبياً عن الآخر ، وترى النظرية أن الناس يملكون أنماطاً فريدة من نقاط القوة والضعف في القدرة العقلية .

مرتكزات نظرية  الذكاء المتعددة

تنطلق نظرية الذكاء المتعددة من مسلمة مفادها أن كل الأطفال يولدون ولديهم كفاءات ذهنية متعددة منها ما هو ضعيف ومنها ما هو قوي ، ومن شأن التربية الفعالة أن تنمي ما لدى المتعلم من كفاءات ضعيفة وتعمل في الوقت نفسه على زيادة تنمية ما هو قوي لديه ، أي أن هذه النظرية تتجنب ربط الكفاءات الذهنية بالعوامل الوراثية التي تسلب كل إرادة للتربية ، وترفض هذه النظرية الاختبارات التقليدية للذكاء لأنها لا تنصف ذكاء الشخص فهي تركز على جوانب معينة فقط من الذكاء .

الأسس التي قامت عليها النظرية

أقام جاردنر نظرية الذكاء المتعددة على عدة أسس ، يمكن اختصارها في النقط التالية :

ــ الذكاء مجموعة متعددة من الذكاء قابلة للنمو و التطور .

ــ يتوفر كل شخص على تكوين متفرد من الذكاء المتعددة المتنوعة .

ــ تختلف الذكاء في نموها داخل الفرد الواحد أو بين الأفراد بعضهم البعض .

ــ يمكن تنمية الذكاء المتعددة بدرجات متفاوتة إذا أتيحت الفرصة لذلك .

ــ يمكن تحديد وقياس الذكاء المتعددة ، والقدرات المعرفية العقلية التي تقف وراء كل نوع.

أنواع الذكاء المتعددة

يتحدث هوارد غاردنر عن مجموعة من الذكاء  المتعددة التي تتأثر بما هو وراثي فطري يولد مع الإنسان من جهة ، و بما هو مكتسب من البيئة والوسط (الأسرة ، والشارع ، والمدرسة ، والتربية ، والمجتمع…). و قد صنف جاردنر هذه الذكاء  إلى ثمانية أنواع وهي كما يلي :

الذكاء اللغوي :

ويعني القدرة على إنتاج وتأويل مجموعة من العلامات المساعدة على نقل معلومات لها دلالة.

و من يتمتع بهذا النوع من الذكاء يبدي السهولة في إنتاج اللغة ، والإحساس بالفرق بين الكلمات وترتيبها وإيقاعها ، إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء ، يحبون القراءة والكتابة ورواية القصص ، كما أن لهم قدرة كبيرة على تذكر الأسماء والأماكن والتواريخ والأشياء القليلة الأهمية ، كما يظهر الذكاء اللغوي لدى الكتاب والخطباء والشعراء والمعلمين ، وذلك بحكم استعمالهم الدائم للغة ، كما يظهر لدى كتاب الإدارة وأصحاب المهن الحرة والفكاهيين والممثلين.

الذكاء المنطقي الرياضي :

يغطي هذا الذكاء مجمل القدرات الذهنية ، التي تتيح للشخص ملاحظة واستنباط ووضع العديد من الفروض الضرورية المتبعة لإيجاد الحلول للمشكلات ، وكذا القدرة على قراءة و تحليل الرسوم البيانية والعلاقات التجريدية والتصرف فيها.

إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء ، يتمتعون بموهبة حل المشاكل ، ولهم قدرة عالية على التفكير ، فهم يطرحون أسئلة بشكل منطقي ويمكنهم أن يتفوقوا في المنطق المرتبط بالعلوم وبحل المشاكل ، ويمكن ملاحظة هذا الذكاء لدى العلماء والعاملين في البنوك والمهتمين بالرياضيات ومبرمجي الإعلاميات والمحامين والمحاسبين.

الذكاء التفاعلي معرفة الآخرين :

يتمتع أصحاب هذا الذكاء بقدرة عالية على فهم الآخرين ، وتحديد رغباتهم ومشاريعهم وحوافزهم ونواياهم والعمل معهم ، كما أن لصاحبه القدرة على العمل بفاعلية مع الآخرين.

إن المتعلّمين الذين لهم هذا الذكاء يميلون إلى العمل الجماعي ، ولهم القدرة على لعب دور الزعامة والتنظيم والتواصل والوساطة والمفاوضات ، يتجسّد هذا الذكاء لدى المدرسين والأطباء والتجار والمستشارين والسياسيين والزعماء الدينيين وأطر المقاولات.

الذكاء الذاتي :

يتمحور حول تأمل الشخص لذاته ، وفهمه لها ، وحب العمل بمفرده ، والقدرة على فهمه لانفعالاته وأهدافه ونواياه ، إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء يتمتعون بإحساس قوي بالأنا ، ولهم ثقة كبيرة بالنفس ، ويحبذون العمل منفردين ، ولهم إحساسات قوية بقدراتهم الذاتية ومهارتهم الشخصية ، ويبرز هذا الذكاء لدى الفلاسفة والأطباء النفسانيين والزعماء الدينيين والباحثين في الذكاء الإنساني.

الذكاء الجسمي الحركي :

أصحاب هذا الذكاء يميلون لاستعمال الجسم لحل المشكلات ، والقيام ببعض الأعمال ، والتعبير عن الأفكار والأحاسيس. إن التلاميذ الذين يتمتعون بهذه القدرة يتفوقون في الأنشطة البدنية ، وفي التنسيق بين المرئي والحركي ، و عندهم ميولٌ للحركة ولمس الأشياء. يتميز بهذه القدرة الجسمية الحركية الفائقة ، الممثلون والرياضيون والجراحون والمقلدون والموسيقيون والراقصون والراقصات والمخترعون.

الذكاء الموسيقي :

يسمح هذا الذكاء لصاحبه بالقيام بالتعرف على النغمات الموسيقية ، وإدراك إيقاعها الزمني ، و الإحساس بالمقامات الموسيقية ، وبالتفاعل العاطفي مع هذه العناصر الموسيقية ، ونجد هذا الذكاء عند المتعلمين الذين يستطيعون تذكر الألحان والتعرف على المقامات والإيقاعات ، وهذا النوع من المتعلمين يحبون الاستماع إلى الموسيقى ، وعندهم إحساس كبير بالأصوات المحيطة بهم ، لذا نجد هذا الذكاء لدى المغنين وكتّاب كلمات الأغاني و كذلك الملحنين و أساتذة الموسيقى.

الذكاء البصري الفضائي :

يتمحور حول القدرة على خلق تمثلات مرئية للعالم في الفضاء وتكييفها ذهنياً وبطريقة ملموسة ، يمكّن صاحبه من إدراك الاتجاه ، والتعرف على الوجوه أو الأماكن ، وإبراز التفاصيل ، وإدراك المجال وتكوين تمثل عنه ، إن المتعلمين الذين يتجلى لديهم هذا الذكاء محتاجون لصورة ذهنية أو صورة ملموسة لفهم المعلومات الجديدة ، كما يميلون إلى معالجة الخرائط الجغرافية واللوحات والجداول وتعجبهم ألعاب المتاهات والمركبات ، يوجد هذا الذكاء عند المختصين في فنون الخط وواضعي الخرائط والتصاميم والمهندسين المعماريين والرسامين والنحاتين.

الذكاء الطبيعي :

يتجلى في القدرة على تحديد وتصنيف الأشياء الطبيعية من نباتات وحيوانات ، إن الأطفال المتميزين بهذا الصنف من الذكاء تغريهم الكائنات الحية ، ويحبون معرفة كل شيء عنها ، كما يحبون التواجد في الطبيعة وملاحظة مختلف مكوناتها.

الذكاء الوجودي :

وبالإضافة إلى هذه الأنواع الثمانية ، يقترح جاردنر نوعا تاسعا بقوله : “يبدو لي اليوم أن هناك شكلاً تاسعاً من الذكاء يفرض نفسه ، وهو الذكاء الوجودي ، وهو يتضمن القدرة على التأمل في المشكلات الأساسية كالحياة والموت والأبدية ، وسيلتحق هذا الذكاء بقائمة الذكاءات السابقة بمجرد ما يتأكد وجود الخلايا العصبية التي يتواجد بها.

تطبيق النظرية في مجال التعليم

يعاني التعليم في الدول النامية عموما من الابتعاد عن عالم المتعلمين ؛ فالمواد التعليمية تقدم في أغلب الأحيان بطرق جافة ومملة ، دون مراعاة بيئة المتعلمين وحاجاتهم ، فضلاً عن أنها لا تعير اهتماماً لمداركهم وقدراتهم العقلية المختلفة ، وما تقتضيه من تنوّع أساليب التدريس لمخاطبة كل فئة بما يناسب طريقتها في التعلم ، الشيء الذي جعل أغلب المتعلمين يتعاملون مع المواد الدراسية دون تأثر أو انفعال وجداني. هذا الأمر ولّد لدى بعضهم النفور والملل ، وجعلهم يكوِّنون مشاعر سلبية تجاه المدرّسين و البيئة المدرسية بشكل عام ، خاصة في وقت يتاح لهم فيه التعامل مع العديد من الوسائل التعليمية الحديثة والمتطورة ، التي أنتجتها التكنولوجيا المعاصرة ، والتي تعمل على إشباع حاجاتهم المعرفية بطرق تفاعلية و مشوقة.

أهمية التدريس بالذكاء المتعددة

بينما يتم التركيز في التعليم التقليدي على الحلول والإجابات للمسائل والمواقف التي يتعرض لها الطالب فضلا عن الطريقة المتبعة في التوصل لكل الحلول أو الإجابات ، نجد أن نظرية الذكاء المتعدد تقترح عمليات وطرق واستراتيجيات مستقلة عن بعضها البعض لدى كل طالب. فمعظم المسائل الشائكة ومواقف الحياة العملية الحقيقية تتطلب استخدام أنواع متعددة من الذكاء في نفس الوقت ، و قياسا على ما سبق ذكره ، و بناءا على الدراسات التي تناولت تطبيق هذه النظرية في التعليم ، يمكن تلخيص أهمية التدريس عن طريق الذكاء المتعددة في النقط التالية :

ــ الأخذ بعين الاعتبار للذكاء المتعددة في التدريس يتوافق مع الدراسات الحديثة للدماغ والتي قامت على أساس تجزئته وتصنيف القدرات الدماغية واختلافها من شخص إلى آخر.

ــ نظرية الذكاء المتعددة تساعد المعلمين على توسيع دائرة استراتيجياتهم التدريسية ؛ ليصلوا لأكبر عدد من التلاميذ على اختلاف ذكائهم.

ــ يسمح توظيف هذه النظرية بخلق بيئة تعليمية يمكن فيها لكل طالب أن يحقق ذاته ويتميز بالجوانب التي ينفرد بها.

ــ تقدم نظرية الذكاء المتعدّدة نموذجاً للتعلم ليس له قواعد محددة ، فيما عدا المتطلبات التي تفرضها المكونات المعرفية لكل ذكاء ، فنظرية الذكاء المتعدّدة تقترح حلولاً يمكن للمعلمين في ضوئها أن يصمموا مناهج جديدة ، كما تمدنا بإطار يمكن للمعلمين من خلاله أن يتناولوا أي محتوى تعليمي ويقدموه بطرق مختلفة.

ــ تنويع طرق التدريس لمراعاة اختلاف المتعلمين يخفف من حدة العنف الطلابي تجاه البيئة المدرسية.

ــ يساعد توظيف نظرية الذكاء المتعددة على تنشئة الطالب المفكر، وتدعم كثيراً تدريس مهارات التفكير.

تطبيق هذه النظرية يساهم في تصنيف الطلاب وتحديد احتياجاتهم العلمية والنفسية.

ــ تتمثل أهمية نظرية الذكاء المتعدّدة أيضا في كونها تقلل من نقل التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم ، والتلاميذ ذوو الحاجات الخاصة إلى فصول التربية الخاصة ، كما أنها تزيد من تقدير هؤلاء التلاميذ لأنفسهم وتحقق التكامل والتفاهم بين التلاميذ بعضهم البعض .

سماح شورى عضو مجلس إدارة جمعية الموارد البشرية IHRM